الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

441

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الفصل الأول في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة اعلم أن الأسماء جمع اسم ، وهو كلمة وضعتها العرب بإزاء مسمى ، متى أطلقت فهم منها ذلك المسمى ، فعلى هذا لا بد من مراعاة أربعة أشياء : الاسم والمسمى - بفتح الميم - المسمى - بكسرها - والتسمية . فالاسم : هو اللفظ الموضوع على الذات لتعريفها أو تخصيصها عن غيرها كلفظ : زيد . والمسمّى : هو الذات المقصود تمييزها بالاسم ، كشخص زيد . والمسمّى : هو الواضع لذلك اللفظ . والتسمية : هي اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات . والوضع : تخصيص لفظ بمعنى إذا أطلق أو أحسّ فهم ذلك المعنى . واختلفوا ، هل الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وهي مسألة طويلة تكلم الناس فيها قديما وحديثا . فذهب قوم إلى أن الاسم عين المسمى . واستدلوا عليه بقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى « 1 » والتسبيح إنما هو للرب جل وعلا ، فدل على أن اسمه هو هو . وأجيب ، بأنه أشرب معنى سبح « اذكر » فكأنه قال : اذكر اسم ربك الأعلى ، كقوله تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 2 » وقد أشرب معنى اذكر « سبح » ، عكس الأول . قال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ « 3 » أي سبح ربك . والإشراب جار في لغتهم ، يشربون معنى فعل فعلا . واستشكل على معنى كونه هو المسمى إضافته إليه ، فإنه يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه . وأجيب : بأن الاسم هنا بمعنى التسمية ، والتسمية غير الاسم ، لأن التسمية هي اللفظ بالاسم ، والاسم هو اللازم للمسمى فتغايرا .

--> ( 1 ) سورة الأعلى : 1 . ( 2 ) سورة الإنسان : 25 . ( 3 ) سورة آل عمران : 41 .